مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

168

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وقد يعبّر عنه بالبيع الفضولي ، أي على نحو التوصيف ، لكن اعتبره الشيخ الأنصاري تسامحاً « 1 » . وظاهر السيّد الحكيم موافقته على ذلك « 2 » ، بل هذا هو ظاهر من لم يعلّق على عبارة الشيخ الأنصاري المزبورة من شرّاح المكاسب والمحشّين عليها . إلّا أنّ المحقّق الإيرواني اعتبر التسامح في الأوّل ؛ معلّلًا ذلك بأنّ العقد بنفسه فضول وصادر من غير أهله ، لا أنّ العاقد بوجوده فضول وزيادة ، وإن اطلق عليه فبضرب من المبالغة والتوسّع كما في ( زيد عدل ) ، وأمّا الياء فهي كياء أحمري وآدمي ليست للنسبة . نعم ، على تقدير كون المراد من الفضولي هو العاقد أمكن حفظ الياء في معنى النسبة على أن يكون الفضول هو العقد ، وقد نسب إليه العاقد فكان العاقد فضولياً منسوباً إلى الفضول الذي هو فعله ، وإن كانت نسبة الفاعل إلى الفعل لا تخلو من بشاعة « 3 » . ومصطلح الفضولي موجود في الفقه الوضعي أيضا مع فرق بين الفقهين الإسلامي والوضعي ، حيث إنّ هذا الاصطلاح في الفقه الوضعي مأخوذ من الفضل بمعنى الإحسان ، في حين أنّه في الفقه الإسلامي مأخوذ من الفضول بمعنى التطفّل . فالفضولي في مصطلحهم هو من يتولّى عن قصد القيام بشأن عاجل وضروري لحساب شخص آخر دون أن يكون ملزماً بذلك . فللفضالة في القانون المدني أركان ثلاثة ، هي : 1 - أن يكون الشأن الذي يقوم به الفضولي عاجلًا ، فلا يكفي لتبرير الفضالة مجرّد النفع ، بل لابدّ أن يكون ضرورياً . 2 - أن يقصد الفضولي في قيامه بهذا الشأن العاجل مصلحة ربّ العمل . 3 - أن لا يكون ملتزماً بهذا الشأن ولا موكّلًا فيه ولا منهياً عنه .

--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 346 . ( 2 ) مستمسك العروة 14 : 490 . ( 3 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 2 : 210 - 211 .